مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
227
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
يصبح ذلك مصلحة وحاجة لمجموع الامّة ، كما إذا توقّف حفظ التوازن الاجتماعي على الاستفادة من الملكية العامة في هذا السبيل ، وكذلك لا يسمح بالصرف من ريع الملكية العامة للُامّة على النواحي التي يعتبر وليّ الأمر مسئولًا عنها من حياة المواطنين الذين في المجتمع الإسلامي . وأمّا أملاك الدولة فهي كما يمكن أن تستثمر في مجال المصالح العامة لمجموع الامّة كذلك يمكن استثمارها لمصلحة معيّنة مشروعة ، كإيجاد رؤوس أموال منها لمن هو بحاجة إلى ذلك من أفراد المجتمع الإسلامي ، أو أيّ مصلحة أخرى من المصالح التي يعتبر وليّ الأمر مسئولًا عنها . ثانياً : أنّ الملكية العامة لا تسمح بظهور حقّ خاص للفرد . . . [ ف ] الأرض المفتوحة عنوة والتي تعود ملكيّتها للُامّة لا يكسب الفرد فيها حقّاً خاصاً ولو مارس عليها عملية الإحياء ، خلافاً لملك الدولة فإنّ الفرد قد يكتسب في ممتلكاتها حقّاً خاصاً على أساس العمل بالقدر الذي تأذن به الدولة ، فمن يحيي أرضاً ميتة للدولة بإذن من الإمام يكتسب حقّاً خاصاً فيها وإن لم يملك رقبتها ( « 1 » ) ، وإنّما هو حقّ يجعله أولى من الآخرين بها مع بقاء رقبتها ملكاً للدولة . . . ثالثاً : أنّ ما يدخل في نطاق الملكية العامة للُامة لا يجوز لوليّ الأمر - بوصفه وليّاً للأمر - نقل ملكيّته إلى الأفراد ببيع أو هبة ونحو ذلك ، خلافاً لما يدخل في نطاق ملكية الدولة ، فإنّه يجوز فيه ذلك وفقاً لما يقدّره الإمام من المصلحة العامة . وهذا الفارق بين الملكيّتين يقرب هذين المصطلحين الفقهيين نحو مصطلحي ( الأموال الخاصة للدولة ) و ( الأموال العامة لها ) في لغة القانون الحديث ، فما نطلق عليه اسم ( ملكية الدولة ) يوازي من هذه الناحية ما يعبّر عنه قانونياً ب ( الأموال الخاصة للدولة ) ، بينما يناظر ( الملكية العامة للُامّة ) ما يطلق عليه القانون اسم ( الأموال العامة للدولة ) ، غير أنّ مصطلح ( الملكية العامّة للُامة ) يتميّز عن مصطلح
--> ( 1 ) هذا بناءً على مختاره من إيجاب الإحياء لحقّ الأولوية والاختصاص لا الملك ؛ إذ المسألة خلافية ، فالمشهور هو الثاني بينما ذهب الشيخ الطوسي والكثير من محقّقي المتأخرين إلى الأوّل . فإن شئت الاطّلاع فانظر مصطلح ( إحياء الموات ) .